أخبــاربلاد المهجر

تقارب إيراني كوري شمالي يعيد ملف الصواريخ

حذّر تحليل من احتمال عودة التعاون الصاروخي بين إيران وكوريا الشمالية، في ظل حاجة طهران إلى إعادة بناء جزء من ترسانتها بعد الضربات الإسرائيلية والأميركية التي استهدفتها خلال عام 2026، بالتزامن مع التطور المستمر في القدرات العسكرية لبيونغ يانغ.

لكن التحليل أشار إلى عدم وجود مؤشرات واضحة حتى الآن على تقديم كوريا الشمالية دعماً مباشراً لإيران في إعادة بناء ترسانتها الصاروخية. كما تفيد تقديرات استخباراتية كورية جنوبية بأن بيونغ يانغ لا تسهّل حالياً عملية إعادة تشكيل القدرات الصاروخية الإيرانية.

ويعود التعاون بين البلدين في مجال تكنولوجيا الصواريخ إلى تسعينيات القرن الماضي، قبل أن تتراجع وتيرته خلال السنوات الأخيرة مع تطور القدرات المحلية لدى الطرفين.

ويرى محللون أن تداعيات عام 2026 قد تعيد تشكيل حسابات إيران وكوريا الشمالية. فطهران تواجه الحاجة إلى تعويض جزء من قدراتها الصاروخية وتعزيز الردع، بينما تواصل بيونغ يانغ تطوير برامجها النووية والصاروخية، مستفيدة من علاقاتها الدفاعية المتنامية مع روسيا.

خبرات صاروخية جديدة

اكتسبت كوريا الشمالية خلال السنوات الماضية خبرات إضافية في تطوير الصواريخ الباليستية، كما راكمت بيانات ميدانية حول أداء بعض صواريخها في الحرب الأوكرانية، ما ساهم في تطوير دقتها وقدراتها التشغيلية.

ويشير التحليل إلى أن البلدين واجها خلال السنوات الأخيرة تحديات مرتبطة بأنظمة الدفاع الجوي والصاروخي المتطورة، ما دفعهما إلى تطوير وسائل تهدف إلى تحسين قدرة الصواريخ على اختراق هذه المنظومات.

وقد تكتسب الخبرات الكورية الشمالية في تطوير الرؤوس الحربية القابلة للمناورة وتقنيات الخداع الصاروخي أهمية بالنسبة إلى إيران، خصوصاً بعد اعتماد طهران خلال المواجهات الأخيرة على رشقات صاروخية كثيفة ومسارات تحليق مختلفة لإرهاق أنظمة الدفاع.

كما تشير تقييمات استخباراتية أوكرانية إلى أن كوريا الشمالية أدخلت تعديلات على صواريخ من سلسلة “هواسونغ-11” بهدف تحسين دقتها، استناداً إلى أدائها في العمليات العسكرية في أوكرانيا.

النووي في الحسابات الإيرانية

ويرى التحليل أن السيناريو الأكثر إثارة للقلق يتمثل في احتمال أن تدفع تداعيات الحرب الأخيرة إيران إلى إعادة النظر في موقفها من تطوير سلاح نووي.

وتمتلك إيران بالفعل صواريخ باليستية متوسطة المدى قادرة على الوصول إلى إسرائيل وقواعد أميركية في المنطقة، فيما قد يرتبط تطوير قدرات بعيدة المدى، وفق التحليل، بحسابات الردع الاستراتيجي أكثر من ارتباطه بضرورات الاستهداف المباشر.

وفي هذا السياق، قد تكتسب الخبرة الكورية الشمالية في تطوير واختبار الصواريخ الباليستية العابرة للقارات أهمية أكبر بالنسبة إلى طهران، بعد سنوات من الاختبارات والتطوير المتواصل لهذه المنظومات.

كما يوفر البرنامج الفضائي الإيراني، وفق التحليل، مجالاً لتطوير تقنيات مرتبطة بالصواريخ متعددة المراحل بعيدة المدى، حتى في إطار البرامج المعلنة للأغراض الفضائية.

روسيا بين البلدين

وتبرز روسيا كعامل مؤثر في مستقبل العلاقات بين طهران وبيونغ يانغ، في ظل تطور العلاقات الدفاعية بين موسكو وكل من إيران وكوريا الشمالية.

وقد تتيح العلاقات الروسية مع الطرفين، من الناحية النظرية، قنوات لتبادل الخبرات أو تجعل أي تعاون جديد أكثر صعوبة في الرصد، إلا أن المصالح الروسية قد تدفع موسكو في المقابل إلى عدم تشجيع تعاون من شأنه زيادة الضغوط الدولية عليها أو التأثير في حساباتها الاستراتيجية.

كما يشير التحليل إلى وجود سوابق لتعاون إيراني مع كوريا الشمالية في مجال البرامج الصاروخية بعيدة المدى، ما يفتح الباب أمام احتمال سعي طهران للاستفادة من الخبرات التي طورتها بيونغ يانغ خلال السنوات الماضية.

ومع ذلك، لا توجد حتى الآن مؤشرات مؤكدة على استئناف تعاون صاروخي نشط بين البلدين.

ويرتبط تراجع التعاون خلال السنوات الماضية، وفق التحليل، بتطور القدرات المحلية لكل من إيران وكوريا الشمالية وتحقيقهما مستوى أكبر من الاكتفاء الذاتي.

لكن تداعيات حرب 2026 قد تعيد فتح الباب أمام هذا المسار، في ظل حاجة إيران إلى إعادة بناء جزء من ترسانتها، مقابل امتلاك كوريا الشمالية خبرات صاروخية متقدمة اكتسبتها خلال سنوات من التطوير والاختبار، إلى جانب ما حصلت عليه من خبرات ميدانية وعلاقات دفاعية متنامية مع روسيا.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى